دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-02

كرة القدم .. متعة ورسائل ومخدر ومواطنة هشة

 صالح الراشد


يصورون كرة القدم بأنها قمة العدل وأنها تحقق العدالة بين الشعوب، وأنها صناعة المتعة والفرح ونبذ للتطرف والعنصرية، فيلتف حولها الناس على أمل إثبات الذات ونسيان الجراح وبناء الأحلام، ولا يجرؤ الكثيرون على قول الحقيقة بأنها أفيون جديد لتخدير الشعوب لجعلهم ينامون في العسل والاستيقاظ على الوجع، وهي دين غير مُعلن يُجمع عليه عشاقها ويحفظون أوقات مبارياتها ويجلسون في المدرجات والبيوت قائمين بأركانها، هذه الحالة من الإندماج جعلت الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات القارية تزيد عدد المنتخبات المشاركة في بطولاتها المتعددة على أمل زيادة مدخلاتها المالية، ولجعل المشاهدين يتناسون الهموم التي تطاردهم وصعوبات الحياة التي يواجهونها في مجالات الدراسة والصحة ومطاردة لقمة العيش والاستقرار السياسي.

وتساهم كرة القدم في إشغال الرأي الشعبي حول سفاسف الأمور باسماء اللاعبين وانتقالاتهم ومنافسات البطولات والأندية والمنتخبات، لتصبح المستديرة سياسة ممنهجة في عملية إلهاء الشعوب والعبث بفكرهم لتحديد صناعة المستقبل حسب رغبة المستفيدين، وبرزت هذه الأفكار حين تحولت العائلات من التركيز على صناعة أبنائهم كمهندسين وأطباء ومدرسين وعلماء، لينصب التركيز على تحويلهم للاعبين بعد ان أصبح النجوم يتقاضون مبالغ فلكية تتجاوز ما يتقاضاه رؤساء الدول وحكوماتها، لتختمر هذه الرؤيا لدى العديد من الناس بتشجيع العبث على حساب الفكر والعلم، فشعوب العالم لا تحفظ إلا أسماء محددة لمن حصلوا على جوائز نوبل وساهموا في نهضة وتطور وحماية البشرية، فيما يحفظون أسماء آلاف اللاعبين وقصص حياتهم وأهدافهم ومشوارهم الرياضي، لتتغير أولويات الشعوب من البحث عن إنجازات حقيقية لصناعة بطولات الوهم.

وتزداد خطورة كرة القدم ودورها في التلاعب بالفكر الشعبي حين يتحول كل إنجاز كروي مهما كان هامشياً إلى قضية وطن وبطولة كُبرى، بفضل قوة الإعلام الذي يعمل على تضخيم الحدث وإخراج الجماهير إلى الشوارع في مشاهد احتفالية تتجاوز حد المعقول، فيما يعاني غالبية المحتفلون من الفقر والبطالة والأمراض، لينجح الأفيون الأقوى باخراج هذه الجماهير التي يجمعها ألم الحياة للمشاركة باحتفالات عبثية متناسين الفقر فيما الحكومات تتراجع عن أولوياتها، لنشعر ان الرياضة تحولت لطريق لإلهاء وصرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية الجوهرية في وقت تشكل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية عبء على الدول التي تتبنى الإنفاق على اللعبة.

ويزداد الوضع خطورة حين يتم تسييس كرة القدم بصناعة الوعي الزائف لدى الجماهير واستغلالها لتوليد وطنية عاطفية مؤقتة، يتم الاستفاقة منها حين اصطدام الجماهير بواقع الحياة وصعوباتها فيشعرون ان الانتصار الذي لا يحسن المستوى المعيشى للمحتفل لا يعادل شيء، وأن العدوى العاطفية واستغلالها إعلامياً للإيحاء بالرضى العام ستسقط مع أول نداء لطفل يبحث عن الطعام، وبكاء رجل في بحثه عن عمل وعدم وجود مواد غدائية للطهي، فيما يسعى الكثيرون لتصدر المشهد الرياضي لبناء "هندسة كاريزمية" تهدف لربط هؤلاء الأشخاص بلحظات الفرح الشعبي، مما يجعلهم يرتقون في عيون الجماهير كجزء من نصر غير حقيقي، كون النصر يكون بالوصول للاكتفاء الذاتي وتطور الصناعات وتطور التعليم والخدمات الطبية وتراجع البطالة وارتقاء مستوى المعيشة، والاهم الشعور بالحرية والعدل والمساواة الاجتماعية واختفاء الواسطة والمحسوبية، ومحاربة الفساد والفاسدين وتمكين الخبراء من المناصب وعزل الجهلاء.

لقد تحولت كرة القدم لقوة جماهيريةً مؤثرة بفضل العديد من اللاعبين والمدربين غير المثقفين والذين يطلقون تصريحات لا يدركون خطورتها لترتد على علاقات الشعوب عبر وسائل التواصل بشتائم معيبة، ليعم الجهل والظلام بفضل جهلاء وجدوا أنفسهم مشهورين بفضل أقدامهم، وهو ما يوجب على الجميع الإنتباه إلى أن الانتصارات الرياضية مهما بلغت عظمتها لا تعالج الفساد وتراجع التنمية، وأن "الوطنية الإنشائية" التي تظهر في الملاعب هي وطنية مؤقتة تنتهي مع المباراة، وتظهر بعدها الصورة الوطنية الحقيقية بالحفاظ على المنشآت ونظافتها وانتهاء مظاهر الشغب بتحطيم كراسي المدرجات وإلقاء النفايات على الأرض وترك الملاعب في حالة مزية، وهو ما يشكل الفارق بين "رعية محتفلة" و"مواطنة فاعلة" تفرق بين اللعبة كترفيه وبين الحقوق كواجبات وطنية مقدسة.

آخر الكلام:

رغم كل ما ذكرت فقد استطاع البعض استغلال الرياضة وكرة القدم لتحقيق الوجود واثبات الذات، كما تفعل الرياضة الفلسطينية بالمحتل الصهيوني الساعي لشطب اسم فلسطين أو سرقة تاريخها، ليأتي منتخب الفدائي ويسطر وجوده ليس كمنتخب كرة قدم بل كشعب صاحب أرض وتاريخ وقضية.

 

 
عدد المشاهدات : ( 3201 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .